لا رئيس “كانونيًا”… والاتصالات مستمرة بين “معراب” و”ميرنا الشالوحي


إذا استثنينا عطلة رأس السنة لا يبقى أمام القوى السياسية سوى أيام قليلة تفصلها عن موعد الجلسة الرئاسية في 9 كانون الثاني المقبل. وستخصص هذه الأيام لاتصالات كثيفة، في محاولة أخيرة قد يقوم بها الرئيس نبيه بري توصلًا إلى التوافق على اسم مرشح وفاقي لا يشكّل تحدّيًا لأي مكون من المكونات اللبنانية، ولا يكون في الوقت ذاته من دون طعم أو رائحة أو لون. ولكن هذه المحاولة لن يُكتب لها على الأرجح النجاح، وذلك بسبب المواقف المتناقضة، التي لا تزال تتحكم بالمسار الرئاسي، وبسبب عدم وضوح في الرؤية لما يمكن أن يلي انتخاب رئيس جديد.ويقول أكثر من خبير في الشؤون الانتخابية إن الأجواء السائدة حتى الآن، ومنذ اللحظة الأولى لدعوة رئيس المجلس إلى الجلسة الكانونية، لا توحي كثيرًا بأن هذه الجلسة سينتج عنها انتخاب الرئيس العتيد والمنتظر. وهذا لا يعني بالطبع أن الجلسة لن تنعقد، خصوصًا أن الرئيس بري ليس في وارد تأجيلها أيًّا تكن المبررات. فالجلسة التي ستعقد في موعدها حتمًا ستكون على الأرجح شبيهة بما سبقها من جلسات عقيمة. فاللقاءات والاتصالات التشاورية، سواء أكانت في العلن أو من تحت الطاولة، لم تصل حتى الساعة إلى الحدّ الأدنى من القواسم المشتركة، التي يمكن على أساسها رسم خارطة طريق رئاسية مفصلة.
من هنا يمكن الاستنتاج بأن الطبخة الرئاسية لم تنضج بعد، وأن كلمة السر لم تصل بعد أيضًا، خصوصًا أن الاتصالات القائمة على قدم وساق لتوحيد المواقف في شكل جدّي بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” لا تزال في بداياتها، وهي تحتاج إلى المزيد من بلورة المواقف غير الناضجة حتى الساعة، وأن الأيام القليلة التي تفصل مختلف الكتل النيابية عن جلسة الاستحقاق الرئاسي غير كافية لبلورة موقف موحد، أقّله على مستوى القيادات المسيحية.
في المقابل فإن الاتصالات القائمة بين “معراب” و”ميرنا الشالوحي” لم تلغِ المشاورات المتواصلة بين هذين المكونين المسيحيين الأكثر تمثيلًا في الندوة البرلمانية والاتصالات الجارية في السر والعلن مع الرئيس بري المعَّول على حكمته في هذه الظروف الصعبة والخطيرة التي يمرّ بها البلد.
وفي الخلاصة، ووفق المصادر السياسية نفسها، فإن جلسة 9 كانون الثاني ستكون محطة مهمة لاختبار نوايا جميع الكتل النيابية، ولتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، مع ما يرافق هذه الجلسة من “حرق” لأسماء عدد من المرشحين، ومن بينهم بالطبع من لم يتم التوافق على تأييد ترشيحهم، أو بالأحرى الذين تمّ التوافق بين الأضداد على استبعادهم.
فإذا لم تتبلور صيغة رئاسية مقبولة من الجميع تقريبًا فإن جلسة التاسع من الشهر المقبل لن تكون منتجة.


